حسن عيسى الحكيم

110

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وأورد الشريف المرتضى خبرا عن بناء قصر بني بقيلة بقوله : أن بعض مشايخ الحيرة خرج إلى ظهرها يختطّ ديرا ، فلما احتفر موضع الأساس وأمعن في الاحتفار ، أصاب كهيئة البيت . فدخله فإذا رجل على سرير من رخام وعند رأسه كتابة تقول : أنا عبد المسيح بن بقيلة ، وهذه الأبيات « 1 » : حلبت الدهر ، أشطره حياتي * ونلت من المنى بلغ المزيد وكافحت الأمور ، وكافحتني * فلم أحفل بمعضلة كئود وكدت أنال في الشرف الثريا * ولكن لا سبيل إلى الخلود وورد في شعر أبي العلاء المعري بعض خطط الحيرة ومنها قصر بني بقيلة بقوله « 2 » : متى ما شئت موعظة ، فعرّج * بيثرب سائلا عن آل قيلة وقف بالحيرة البيضاء وانظر * منازل منذر ، وبني بقيلة 8 - قصر الدكاكين يقع قصر الدكاكين بالقرب من عين ( الرهيمة ) وهو عبارة عن ربوة يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار ومحيطها زهاء مائتي متر . والدكاكين هي مساطب متوالية ، تتفرع إلى دهاليز ، تقع بين تلين علوّ كل واحد منها نحو عشرة أمتار ، ويعتقد أن هذه الدهاليز كانت مقابر يبلغ عددها نحو الأربعين ، وهي متقاربة تبعد الواحدة عن الأخرى زهاء ثلاثة أمتار ، وعرض الواحدة حوالي متر أو متر ونصف وطولها يتفاوت بين أربعة أمتار إلى عشرة ، وفي أحد أركانها توجد كتابة حميرية باللون الأسود « 3 » . وبناء على هذا الوصف ، فلا يستبعد أن يكون ( قصر الدكاكين ) من قصور الحيرة ، ويعود إلى أسرة

--> ( 1 ) الشريف المرتضى : الأمالي 1 / 263 . ( 2 ) المعري : اللزوميات 2 / 300 . ينظر تعريف القدماء بأبي العلاء 1 / 174 . ( 3 ) الدجيلي : ( عريسات ) بحث في مجلة لغة العرب ج 2 س 2 ص 541 - ص 542 .